خليل الصفدي

36

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

طشتمر الساقي سرى ظلمه * إلى بني ريّان لا عن سبب فأرسلوا منهم سهام الدّعا * عليه في جنح الدّجى فانقلب وهذه عادتهم قطّ ما * عاداهم الظالم إلّا انعطب / ثم إنّ بهاء الدين استمر في نظر الجيش إلى أن قدم الأمير علاء الدين أيدغمش إلى نيابة حلب ، فأحبّه وأقبل عليه . ولما رسم له بنيابة دمشق كتب في حقّه إلى السلطان بأن يكون ناظر جيش دمشق . ثم فتر عزمه عن ذلك . فلما جاء الأمير سيف الدين طقزتمر « 1 » إلى حلب نائبا ، أحبّه وأقبل عليه ، ولما حضر الطّنبغا الماردانيّ إلى حلب ، أقام بها قليلا وتنكّر عليه ، ثم إنه أمسكه وعزله من نظر جيش حلب ، فسير إليه الأمير سيف الدين طقزدمر يطلبه منه . وكان الطنبغا في تلك الأيام قد عرض مرض الموت الذي فارق فيه الحياة ، فأفرج عنه وجهّزه إلى دمشق ، ومات الطنبغا بعد ذلك بيومين ، وحضر بهاء الدّين إلى دمشق ، فأكرمه الأمير سيف الدين طقزدمر ، وكتب له إلى السّلطان يطلب توقيعه بنظر جيش حلب كما كان ، فأجابه إلى ذلك . وحضر توقيعه ، وتوجه به إلى حلب في شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وسبعمائة ، فأقام بها مدة قليلة ، وحضر توقيع القاضي بدر الدين بن الشهاب محمود بنظر الجيش عوضا عن القاضي بهاء الدين ، ثم قدم إلى دمشق فولّاه الأمير سيف الدّين طقزدمر نائب الشام ، في سنة خمس وأربعين ، نظر الوقف المنصوريّ ونظر الخاصّ المرتجع ، فباشرهما قليلا ، وتوجّه في سنة ست وأربعين إلى القاهرة وتولى نظر جيش حلب أيضا ، ووصل إليها فأقام بها شهرين أو دونهما ثم عزل ببدر الدين بن الشهاب محمود ، في أيام الكامل شعبان . ثم رجع إلى دمشق وباشر خاصّ المرتجع عن العربان وصحابة ديوان الحرمين بدمشق . وأقام كذلك إلى أن توجه إلى القاهرة ، وعاد في

--> ( 1 ) سيأتي هنا مرة أخرى في صورة : « طقزدمر » وهو صحيح . انظر : الملحق الذي صنعه الدكتور صلاح الدين المنجد ، لكتاب : « أمراء دمشق » صفحة 197